الاثنين، 27 مارس 2017

تعليمات بلا سند من القانون


منذ فترة ونفاجئ بصدور تعليمات تصدر من جهات كثيرة البعض منها من وزارة العدل والبعض الآخر من النيابة العامة وأيضا من الداخلية وجهات كثيرة أخرى وعلى السادة والسيدات المتعاملين- سواء بأنفسهم أو بوكلاء عنهم - مع هذه الجهات أو المؤسسات الالتزام بهذه التعليمات والأنصياع لها، ولما كانت الكثير من هذه التعليمات تفتقد للسند القانونى الصحيح ولأنها أصبحت تعوق عمل المحامين بصفتهم وكلاء عن هؤلاء المتعاملين مع هذه الجهات والمؤسسات فقد أصبح من اللازم والضرورى التنبيه لهذه التعليمات للحد منها أو لتضمينها على الأقل السند القانونى التى أسست عليه حتى لا تكون هناك تعليمات مخالفة للقوانين أو بلا سند من القانون وأنما تخضع للأهواء والهوا الشخصى ......

  • فمن القواعد القانونية الراسخة المستقر عليها فقها وقضاء أنه لا يجوز للقانون أن يخالف الدستور كما لا يجوز للوائح أن تخالف القوانين والدستور وأيضا لا يجوز للتعليمات سواء كانت شفهية أو مكتوبة أن تخالف الدستور والقوانين واللوائح، وعليه ومن ثم يجب أن تصدر هذه التعليمات على سند صحيح من القوانين أو اللوائح ولا يجوز لهذه التعليمات أن تعالج القصور من بعض الجهات أو فى بعض الجهات بإضافة المزيد من البيروقراطية والروتين التى تزيد من معاناة المواطنين فيكفيهم ما هم فيه ولا نزيد من أعبائهم فكلما زادات أعباء المواطن أهتم بها أكثر من القيام بأعماله المنوط بها وهذا يؤدى بشكل مباشر أو غير مباشر إلى عدم الانتاج أو أداء العمل على الوجه الأكمل.
  • وسوف نتولى تباعا التعرض لبعض التعليمات سواء المكتوبة أو الشفهية التى ليس لها سند من الدستور أو القوانين واللوائح وأنما تعطل الأعمال أكثر من أدائها...
  • وكما هو واضح فى الصورة المرفقة أن النيابة العامة أصدرت تعليماتها بضرورة تقديم صورة بطاقة الرقم القومى للشخص المتهم أو الصادر ضده حكما عند التقرير بالمعارضة أو الاستئناف.
  • فمن الناحية القانونية لا يوجد نص فى الدستور أو القوانين أو اللوائح يلزم الشخص بتقديم صورة من بطاقة الرقم القومى...
  • ومن الناحية العملية والفعلية أن بيانات بطاقة الرقم القومى يتضمنها التوكيل الصادر من الشخص للمحامى أو وكيله ولا ينقصها شئ البته عدا صورة الشخص التى فى الغالب الأعم تكون سيئة للغاية. فما الغرض من تقديم صورة بطاقة الرقم القومى إذا كان التوكيل يحمل ذات البيانات.
  • كما أنه عندما كانت تصدر مثل هذه التعليمات منذ زمن بعيد كانت فى فترة التحول من البطاقة الورقية إلى بطاقة الرقم القومى وكانت بغرض أكراه وإلزام المواطنين والأفراد على الحصول على بطاقة الرقم القومى، وأصبح الآن جميع المواطنين لديهم بطاقة رقم قومى ونادرا جدا أن لا يكون مع أى مواطن بطاقة رقم قومى، فالغاية من تعليمات تقديم صورة بطاقة الرقم القومى أو أن يكون مع المواطن بطاقة الرقم القومى قد تحقق وأنتهى فلا حاجة لمثل هذه التعليمات التى تعطل العمل أو تمنع المحامى من التقرير بالمعارضة أو الاستئناف فى حكم صادر ضد موكله خاصة أن مواعيد الطعن فى الأحكام هى مواعيد سقوط يترتب على أنقضائها سقوط الحق فى الطعن على الحكم.
  • وأخيرا وللأسف الشديد أن تصدر مثل هذه التعليمات من النيابة العامة أو من وزارة العدل وتفتقد للسند القانونى الصحيح فهذا يؤدى إلى فقدان مصداقيتها لدى المواطنين، فلا يحق لهذه الجهات أن تعالج عدم قيام موظفيها أو مستخدميها أو شكها فى ذمتهم أو فى قيامهم بعملهم بإلزام المواطنين بتقديم صور بطاقتهم.
  • فعلى كل جهة أصدرت تعليمات بضرورة تقديم صور بطاقة الرقم القومى أن تراجع تعليماتها.
  • كما يتعين على كل جهة وهى بصدد إصدار تعليمات أى كان نوعها أو فحواها أن تضع السند القانونى الصحيح الذى ترتكن إليه فى إصدار هذه التعليمات حتى تكون بعيدا عن شبهة التعسف فى استعمال الحق، خاصة أن هناك الكثير والكثير من مثل هذه التعليمات فى الجهات والمصالح والمؤسسات ولا يعرف الغرض منها أو على أى أساس صدرت هذه التعليمات، وهى تعطل الكثير من الأعمال والانتاج وإهدار الوقت والمال...... ولا ينهض ببلدنا.. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حكم عقلك قبل عواطفك

حكم عقلك قبل عواطفك
إن كان لك حق فأطلبه بأدب وبأسلوب مهذب