الأربعاء، 17 أكتوبر 2012

قدموا استقالتكم ...... حتى لا ينكرِكم التاريخ

 
من المعروف أن طبيعة القضاة تتمثل فى الاستقلال فلا تخضع لهوى شخصى أو توجيه من الغير ولا يجوز لهم مخالفة القانون بصفة عامة أو قانون السلطة القضائية بصفة خاصة، كما أن طبيعة القاضى لصيقة بشخصه لا تنفصل عنه فى أى مكان أو زمان مهما كان موقعه أو منصبه وحتى لو ترك منصة القضاء فهو دائما يحكم على الأمور من واقع الأدلة المادية وليس العواطف أو الأحاسيس أو التوجهات الشخصية ، وذلك كله فى إطار القانون ، ولا رقيب عليه سوى الله سبحانه وتعالى .
وللأسف الشديد هالنى ما قد تم تداوله فى وسائل الإعلام والميديا ونسب للمستشار أحمد مكى " وزير العدل " والمستشار الغريانى " رئيس الجمعية التأسيسية للدستور " فما قد قام به كلا من المستشارين هو خروج عن طبيعة القاضى وأعراف القضاة  ، فكان يتعين عليهما آلا يقحما نفسيهما فى الأمر بين رئيس الجمهورية ، والنائب العام ......
وعلى الفرض الجدلى أن دورهما – طبقا لمبدأ حسن النية المفترض – هو توجيه النصح إلى النائب العام إلا أن الدلائل التى تحيط بالواقعة من ذكرهما أنهما يتحدثان من قصر رئاسة الجمهورية قد أخرج مبدأ حسن النية من وقائع الواقعة بل أضفى مبدأ التوجه الشخصى والحزبى على واقع الأمور ، والأكثر من ذلك هو علمهما التام بقانون السلطة القضائية ، من أنه لا يجوز إقصاء النائب العام من منصبه أو عزله . كما لا يجوز التحايل على قانون السلطة القضائية بتعيين النائب العام فى منصب غير منصبه – وبمفهوم المخالفة – خلو منصب النائب العام أى إقصائه .
وحيث أن ما قام به كلا من المستشارين يحمل شبه التوجيه ، وأن المستشار أحمد مكى " وزير العدل " بموجب قانون السلطة القضائية له سلطان على المحاكم الابتدائية فهذا قد يؤول على أن المحاكم الابتدائية تخضع للتوجيه .... وهذا يخالف كل قواعد العدالة . كما أن المستشار الغريانى " رئيس الجمعية التأسيسية للدستور " منوط به رئاسة الجمعية التأسيسية للدستور ، وهذا قد يؤول على أن الدستور يتم توجيهه .....
وحرصا منا على أن يبقى الثوب ناصعا ومحراب العدالة بعيدا عن أى شبة فيتعين على كل من المستشارين أن يتقدما باستقالتهما من منصبهما ، - وذلك لخروجهما عن أعراف القضاة - ويبقى تاريخ العدالة ناصعا خاليا من الشبهات .
فهل يتفضل المستشارين الجليلين بتقديم استقالتهما ؟؟؟؟؟؟
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حكم عقلك قبل عواطفك

حكم عقلك قبل عواطفك
إن كان لك حق فأطلبه بأدب وبأسلوب مهذب