http://www.ahram.org.eg/Issues-Views/News/168787.aspx
مخططات التقسيم وعبثية الشجب
طالعتنا وسائل الإعلام بخبر مؤداه أن بعضا منالمحسوبين علي المصريين المهاجرين المسيحيين نشروا خريطة متصورة لتقسيم مصر إلي عدة دويلات, موزعة بين النفوذ الإسرائيلي والإسلامي والقبطي والنوبي.
مخططات التقسيم وعبثية الشجب
طالعتنا وسائل الإعلام بخبر مؤداه أن بعضا منالمحسوبين علي المصريين المهاجرين المسيحيين نشروا خريطة متصورة لتقسيم مصر إلي عدة دويلات, موزعة بين النفوذ الإسرائيلي والإسلامي والقبطي والنوبي.
وعلي الرغم من أن هذا الكلام تردد من قبل بصور مختلفة وقوبل في كل مرة برفض قاطع من كل القوي الوطنية المصرية ومن كل أطياف وفئات وطوائف الشعب المصري بالداخل والخارج, فإن الإصرار علي إعادة بثه وانتاجه يتجاوز مجرد كونه رغبة فئة ضالة وموتورة, ويتخطي مرحلة جس النبض ولا يمكن الاكتفاء باعتباره بالونة اختبار. ذلك أنه يأتي في صورته الأخيرة ومصر تجتاز أوقات عصيبة في معركتها للخروج من مأزق الحكم الديكتاتوري الذي كبلها وأعاق نموها إلي رحابة التجربة الديمقراطية بكل مخاضها وكلفتها وتسعي لإعادة امجادها بتواصلها مع العالم المتحضر من جانب ومع رقائق تاريخها الضاربة في عمق التاريخ باعتبارها صاحبة واحدة من أعرق حضارات العالم من جانب آخر.
لم يعد كافيا والأمر كذلك الاكتفاء بالشجب والرفض والاستنكار, فقد يكون هذا الإعلان هو الجزء الظاهر من اللغم العائم في بحرنا, في ضوء الدراسات والتسريبات التي تتحدث عن شرق أوسط جديد وإعادة رسم خريطة المنطقة وإنشاء كيانات سياسية علي الأرض تؤسس علي قاعدة عرقية ودينية تحقق العديد من الأهداف الإقليمية والدولية وفق الرؤية الصهيوأمريكية. لذلك بات من المحتم التعاطي مع هذا الأمر علي محمل الجد ومواجهته علي عدة أصعدة, لعل أهمها الدعوة إلي مؤتمر قومي يضم كل أطياف المشهد المصري لبحث وضع استراتيجيات حماية الوطن من التفتت عبر برامج حقيقية متعددة المراحل بجسارة وشفافية وموضوعية متجاوزة الصراعات الصغيرة والانتماءات الضيقة. وتجفيف المنابع التي تهيئ الأرض لقبول أو التعاطف مع سعي مخططات التقسيم بتجميع القوي السياسية والشعبية والتقريب بينها, والإعتراف بالمشاكل والمتاعب المزمنة والمستحدثة للأقليات العرقية والدينية والاقتصادية والاجتماعية عبر مجلس قومي للمواطنة باعتبارها الأرضية التي تنطلق منها. وكذلك من الواجب إعادة النظر في مفهوم قومية الإعلام والتعليم والثقافة برؤية جديدة وواقعية باستقلال ثلاثتها عن الحكومات وتأكيد ارتباطها بالدولة. وعلي سبيل المثال في دائرة الإعلام القومي قد يكون من المفيد استدعاء تجربة هيئة الإذاعة البريطانيةBBC, التي تتمتع باستقلالية تامة عن الدولاب الحكومي ورؤية الحكومات المتعاقبة.
وفي مجال التعليم ربما يختصر لنا الطريق الاسترشاد بالتجربة الأمريكية فيما عرف بتقرير أمة في خطر وتداعياته ومتابعاته, علي مدي نحو اربعين سنة في مثابرة وجدية أعادت التعليم الأمريكي الي موقع الريادة, وفيما يتعلق بالثقافة فالأمر يتطلب تحريرا حقيقيا لآلياتها والانفتاح علي ثقافات العالم بالتعاون مع الهيئات الأممية ذات الصلة, ويأتي في مقدمتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة( يونسكو) وهي المعنية بحماية التراث الثقافي والحضاري العالمي والنهوض بحرية التعبير والإعلام انطلاقا من كونهما من المبادئ الأساسية, ولم يعد إدارة الثقافة من مهام الحكومات بل هي عمل قومي يستوجب إلغاء وزارة الثقافة, وكذلك الحال مع وزارة الإعلام, حتي لا تبقي الثقافة كمنتج حضاري وفكري مرتهنة برؤية الأغلبية الحاكمة ـ والمعرضة للتبدل وفق الحراك السياسي, ونري استبدال وزارة الثقافة بمجلس قومي للثقافة يطلق الثقافة من عقالها ويتجاوز التخوفات التي يكرسها الفكر المنغلق علي ذاته, فتلاقح الثقافات هو المفجر لطاقات الشباب, قبل أن تخترقنا بصور مشوهة عبر نوافذ الاتصالات المستعصية علي الغلق بفعل ثورة الاتصالات والتطور المذهل في أدواتها.
ظني أننا بحاجة إلي مبادرة للمصالحة القومية تتجاوز الشكل الاحتفالي والرسمي بعد أن غابت عنا اللغة المشتركة وتراجعت قيمة الحوارات البينية, لحساب رباعية التخوين والتكفير والتشكيك والمؤامرة, ومن يطالع المشهد المصري النخبوي والشعبي يحسب نفسه وقد اختطفته آلة الزمن المتخيلة إلي مدينة بابل التوراتية التي صار فيها كل شخص يتكلم لغة مختلفة عن الآخر, الكل يتكلم والكل لا يفهم لغة الآخر.
علي صعيد آخر, علينا أن نواجه أنفسنا بحاجتنا إلي فعل تنموي في الفضاء الاقتصادي بشكل فاعل غير تلك الأنساق التي اعتدناها عبر العصور المنصرمة منذ بدايات القرن العشرين وحتي اللحظة تحت مسميات مختلفة بغير مردود ملموس في حياة الناس, ولعله من المفارقات أننا مازلنا نعول علي حل مشاكلنا المتفاقمة اقتصاديا بالحث علي التبرع الشعبي وهو نسق جيد وداعم للتكافل الوطني, لكننا لم نبرح مكاننا بل اصبحت الوسيلة غاية, فلعلنا مازلنا نذكر مشروع القرش ـ1931 م ـ الذي دعا إليه طالب الحقوق آنذاك ومؤسس حزب مصر الفتاة فيما بعد المناضل المصري الأستاذ أحمد حسين, ويتمثل في الدعوة لاكتتاب شعبي للكافة حتي أصحاب القروش القليلة( محدودو الدخل بلغتنا) لمواجهة الحصار الاقتصادي الغربي لتعطيل الإنطلاقة الصناعية المصرية وانتج إقامة مصنع للطرابيش والذي كان يمثل رمزا مصريا بمقاييس ذاك الزمان, فإذا بنا نعيد انتاج دعوات التبرع في استخدام لآليات التواصل المتقدمة الفضائيات والإنترنت وغيرهما, لإقالة مشاريع من عثرتها, أو لتوزيع الطعام علي الفقراء, ربما يحسبه البعض تطورا في الأفكار المطروحة كعلاج للاختلالات الاقتصادية, بنيما أراه تراجعا عن مسيرة تفعيل المشاركة الشعبية الفاعلة, فبعد أن كان التبرع اكتتابا لإقامة صناعة وطنية صار استجداء لإطعام الفقراء ومحو الأمية ودعم مؤسسات علاجية وكأننا نؤكد ان ثلاثية الفقر والجهل والمرض مازالت قائمة بل تستفحل وتتحدي كل خطط التنمية الخمسية والثلاثية والعشرية وغيرها.
كنت انتظر أن أري توجها وفعلا لتجفيف المنابع وتسمية واقعنا بما فيه بمسمياته الحقيقية, نقاوم التلوث فتتراجع حاجتنا لمستشفيات الأورام, ونعيد الاعتبار للتعليم الصناعي والزراعي والتجاري المتوسط فنقاوم الفقر بالعمل والتصنيع وتطوير الزراعة, نثور جامعاتنا فننهض بالبحث العلمي ونرفع كفاءة ومن ثم انتاجية المهندس والطبيب والمدرس والإدارة, حيث الفاقد الأكبر للجهد والوقت والدولاب الاداري. وهذا كله يترجم إلي معالجات حقيقية لعجز الموازنة واختلالات ميزان المدفوعات, بل ويقاوم بشكل عملي البطالة والبلطجة حال دوران عجلة الإنتاج تصنيعا وفنا وأدبا وزراعة, وينسحب هذا علي الإستقرار الأسري بالضرورة وتكتمل دائرة النهضة الحقيقية.
يتحقق مجتمع الرفاه فتعود معه روح الانتماء والاندماج الوطني التي تتحطم علي أسوارها ليس فقط دعاوي التقسيم المفارقة للحس المصري بل أيضا تختفي معها دعاوي التطرف والتمايز الطائفي ونسترد مصر التي عرفناها وطنا واحدا وشعبا منجمعا ومصدرا للإشعاع الحضاري.
لم يعد كافيا والأمر كذلك الاكتفاء بالشجب والرفض والاستنكار, فقد يكون هذا الإعلان هو الجزء الظاهر من اللغم العائم في بحرنا, في ضوء الدراسات والتسريبات التي تتحدث عن شرق أوسط جديد وإعادة رسم خريطة المنطقة وإنشاء كيانات سياسية علي الأرض تؤسس علي قاعدة عرقية ودينية تحقق العديد من الأهداف الإقليمية والدولية وفق الرؤية الصهيوأمريكية. لذلك بات من المحتم التعاطي مع هذا الأمر علي محمل الجد ومواجهته علي عدة أصعدة, لعل أهمها الدعوة إلي مؤتمر قومي يضم كل أطياف المشهد المصري لبحث وضع استراتيجيات حماية الوطن من التفتت عبر برامج حقيقية متعددة المراحل بجسارة وشفافية وموضوعية متجاوزة الصراعات الصغيرة والانتماءات الضيقة. وتجفيف المنابع التي تهيئ الأرض لقبول أو التعاطف مع سعي مخططات التقسيم بتجميع القوي السياسية والشعبية والتقريب بينها, والإعتراف بالمشاكل والمتاعب المزمنة والمستحدثة للأقليات العرقية والدينية والاقتصادية والاجتماعية عبر مجلس قومي للمواطنة باعتبارها الأرضية التي تنطلق منها. وكذلك من الواجب إعادة النظر في مفهوم قومية الإعلام والتعليم والثقافة برؤية جديدة وواقعية باستقلال ثلاثتها عن الحكومات وتأكيد ارتباطها بالدولة. وعلي سبيل المثال في دائرة الإعلام القومي قد يكون من المفيد استدعاء تجربة هيئة الإذاعة البريطانيةBBC, التي تتمتع باستقلالية تامة عن الدولاب الحكومي ورؤية الحكومات المتعاقبة.
وفي مجال التعليم ربما يختصر لنا الطريق الاسترشاد بالتجربة الأمريكية فيما عرف بتقرير أمة في خطر وتداعياته ومتابعاته, علي مدي نحو اربعين سنة في مثابرة وجدية أعادت التعليم الأمريكي الي موقع الريادة, وفيما يتعلق بالثقافة فالأمر يتطلب تحريرا حقيقيا لآلياتها والانفتاح علي ثقافات العالم بالتعاون مع الهيئات الأممية ذات الصلة, ويأتي في مقدمتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة( يونسكو) وهي المعنية بحماية التراث الثقافي والحضاري العالمي والنهوض بحرية التعبير والإعلام انطلاقا من كونهما من المبادئ الأساسية, ولم يعد إدارة الثقافة من مهام الحكومات بل هي عمل قومي يستوجب إلغاء وزارة الثقافة, وكذلك الحال مع وزارة الإعلام, حتي لا تبقي الثقافة كمنتج حضاري وفكري مرتهنة برؤية الأغلبية الحاكمة ـ والمعرضة للتبدل وفق الحراك السياسي, ونري استبدال وزارة الثقافة بمجلس قومي للثقافة يطلق الثقافة من عقالها ويتجاوز التخوفات التي يكرسها الفكر المنغلق علي ذاته, فتلاقح الثقافات هو المفجر لطاقات الشباب, قبل أن تخترقنا بصور مشوهة عبر نوافذ الاتصالات المستعصية علي الغلق بفعل ثورة الاتصالات والتطور المذهل في أدواتها.
ظني أننا بحاجة إلي مبادرة للمصالحة القومية تتجاوز الشكل الاحتفالي والرسمي بعد أن غابت عنا اللغة المشتركة وتراجعت قيمة الحوارات البينية, لحساب رباعية التخوين والتكفير والتشكيك والمؤامرة, ومن يطالع المشهد المصري النخبوي والشعبي يحسب نفسه وقد اختطفته آلة الزمن المتخيلة إلي مدينة بابل التوراتية التي صار فيها كل شخص يتكلم لغة مختلفة عن الآخر, الكل يتكلم والكل لا يفهم لغة الآخر.
علي صعيد آخر, علينا أن نواجه أنفسنا بحاجتنا إلي فعل تنموي في الفضاء الاقتصادي بشكل فاعل غير تلك الأنساق التي اعتدناها عبر العصور المنصرمة منذ بدايات القرن العشرين وحتي اللحظة تحت مسميات مختلفة بغير مردود ملموس في حياة الناس, ولعله من المفارقات أننا مازلنا نعول علي حل مشاكلنا المتفاقمة اقتصاديا بالحث علي التبرع الشعبي وهو نسق جيد وداعم للتكافل الوطني, لكننا لم نبرح مكاننا بل اصبحت الوسيلة غاية, فلعلنا مازلنا نذكر مشروع القرش ـ1931 م ـ الذي دعا إليه طالب الحقوق آنذاك ومؤسس حزب مصر الفتاة فيما بعد المناضل المصري الأستاذ أحمد حسين, ويتمثل في الدعوة لاكتتاب شعبي للكافة حتي أصحاب القروش القليلة( محدودو الدخل بلغتنا) لمواجهة الحصار الاقتصادي الغربي لتعطيل الإنطلاقة الصناعية المصرية وانتج إقامة مصنع للطرابيش والذي كان يمثل رمزا مصريا بمقاييس ذاك الزمان, فإذا بنا نعيد انتاج دعوات التبرع في استخدام لآليات التواصل المتقدمة الفضائيات والإنترنت وغيرهما, لإقالة مشاريع من عثرتها, أو لتوزيع الطعام علي الفقراء, ربما يحسبه البعض تطورا في الأفكار المطروحة كعلاج للاختلالات الاقتصادية, بنيما أراه تراجعا عن مسيرة تفعيل المشاركة الشعبية الفاعلة, فبعد أن كان التبرع اكتتابا لإقامة صناعة وطنية صار استجداء لإطعام الفقراء ومحو الأمية ودعم مؤسسات علاجية وكأننا نؤكد ان ثلاثية الفقر والجهل والمرض مازالت قائمة بل تستفحل وتتحدي كل خطط التنمية الخمسية والثلاثية والعشرية وغيرها.
كنت انتظر أن أري توجها وفعلا لتجفيف المنابع وتسمية واقعنا بما فيه بمسمياته الحقيقية, نقاوم التلوث فتتراجع حاجتنا لمستشفيات الأورام, ونعيد الاعتبار للتعليم الصناعي والزراعي والتجاري المتوسط فنقاوم الفقر بالعمل والتصنيع وتطوير الزراعة, نثور جامعاتنا فننهض بالبحث العلمي ونرفع كفاءة ومن ثم انتاجية المهندس والطبيب والمدرس والإدارة, حيث الفاقد الأكبر للجهد والوقت والدولاب الاداري. وهذا كله يترجم إلي معالجات حقيقية لعجز الموازنة واختلالات ميزان المدفوعات, بل ويقاوم بشكل عملي البطالة والبلطجة حال دوران عجلة الإنتاج تصنيعا وفنا وأدبا وزراعة, وينسحب هذا علي الإستقرار الأسري بالضرورة وتكتمل دائرة النهضة الحقيقية.
يتحقق مجتمع الرفاه فتعود معه روح الانتماء والاندماج الوطني التي تتحطم علي أسوارها ليس فقط دعاوي التقسيم المفارقة للحس المصري بل أيضا تختفي معها دعاوي التطرف والتمايز الطائفي ونسترد مصر التي عرفناها وطنا واحدا وشعبا منجمعا ومصدرا للإشعاع الحضاري.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق