
هل يجوز للقضاء أن يتعرض فى أحكامه لتغيير أو تعديل العقائد الدينية المعترف بها ؟.....
ما أثار هذا التساؤل فى ذهنى هو ما قرأته من أن المحكمة الإدارية العليا قد قضت بتأييد الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بأحقية المسيحى المطلق فى الزواج الثانى ...
وبادئ ذى بدء يجب أن نوضح ونبين أن الزواج فى المسيحية بين المسيحيين لا يعترف به عقائديا حتى لو توافرت له الشروط المدنية ، ما لم يتم إقامة المراسم والطقوس الدينية ، وتتوافر قبلها الشروط العقائدية اللازمة لأتمام هذا الزواج بالمراسم والطقوس الدينية .
ومن المقرر فى الشريعة المسيحية الأرثوذكسية أن الزواج هو سر من أسرار الكنيسة " سر الزواج " وهو مسألة عقائدية بحته ، وله شروط عقائدية لابد من توافرها .... كما أن من المقرر فى الشريعة المسيحية أن من طلق أمرأته لغير علة الزنا فلا يجوز له أن يتزوج بأخرى وفق المراسم والطقوس الكنسية ، ولا تسمح الكنيسة الأرثوذكسية بإجراء مراسم هذا الزواج " لا تعطى تصريح زواج " .
فإذا كان هناك شخص لا تتوافر له الشروط العقائدية المسيحية الأرثوذكسية فلا يحصل من الكنيسة الأرثوذكسية على تصريح بالزواج ولا تقوم أى كنيسة أرثوذكسية بأداء ممارسة مراسم وطقوس الزواج لهذا الشخص ، فهى مسألة عقائدية بحته ، من أختصاص الكنيسة الأرثوذكسية وحدها دون منازع ، ولا رقيب عليها من أى سلطة أخرى ، وهذا الاختصاص ينعقد للكنيسة وتستمده من عقيدتها ، والدستور فى شأن حرية العقيدة وممارستها ..
ولتبسيط الأمور أكثر من ذلك نذكر المثال التالى :-
" من المقرر فى الشريعة الأسلامية أنها تقر وتعترف بتعدد الزوجات ، وتبيح للرجل أن يتزوج بأكثر من أمرأة ..... – على خلاف أحكام الشريعة المسيحية التى تقر الزوجة الواحدة - ... والتعدد فى الشريعة الأسلامية ليس على إطلاقه أو يجوز لكل رجل بل له شروط وأحكام شرعية وفقا للفتاوى الصحيحة الصادرة من الأزهر الشريف ."
فهل يجوز للقضاء أن يقضى بمنع شخص مسلم من الزواج بأكثر من أمرأة ؟ أم أن مسألة مدى توافر الشروط من عدمها هى من أختصاص فقهاء الدين والأزهر الشريف وحده ، ومهما كان علم القاضى فلا يجوز له أن يغيير أو يعدل من قواعد الشريعة الأسلامية بالمخالفة لما صدر من فتاوى من الأزهر الشريف باعتبار أن هذه مسألة عقائدية بحته الفصل فيها من أختصاص الأزهر الشريف ، وأن رأى الأزهر ودار الأفتاء ملزم للقاضى مهما كان منصبه أو المحكمة التى يمثلها .
وعلى ضوء ما تقدم فيكون حكم المحكمة الإدارية العليا فى قضائه بتأييد حكم محكمة القضاء الإدارى بأحقية المسيحى المطلق فى الزواج الثانى هو حكم فى مسألة مدنية بعيدة كل البعد عن المسائل العقائدية ، وبموجب هذا الحكم يحق للمسيحى المطلق الزواج مرة ثانية مدنيا ، ولا يلزم الكنيسة الأرثوذكسية من قريب أو من بعيد بأداء المراسم والطقوس الكنسية بتزويج المسيحى المطلق ، فهذه المراسم والطقوس هى مسألة عقائدية بحته تختص بها الكنيسة وحدها تقوم بأدائها وفقا لمعتقادتها دون رقيب عليها .....
وإذا ما قضى بغير ذك ، فيكون هذا الحكم متعارضا تماما من نصوص الدستور بشأن حرية العقيدة ووممارستها..... ولنا لقاء أخر بعد مطالعة حيثيات الحكم تفصيلا .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق